وردني سؤال من غزة العزة: وهو:

صاحب الفضيلة : أ.د علي محي الدين القره داغي   المحترم

حدث بين عائلتين دماء، ولكن تم القصاص من القاتل فقتل بحكم المحكمة، ولكن عائلة المقتول يطالبون بالدية.

علماً بأن عائلة القاتل من الفقراء، ولا يخفى على فضيلتكم أن معظم أهل غزة أصبحوا من الفقراء أو على الأقل غير قادرين على المساهمة في دفع الدية، وذلك بسبب الحصار الجائر، والبطالة ونحوهما مما لا يخفى على سماحتكم.

فهل على عائلة القاتل دية في الحالة المذكورة؟

الجواب:

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

  وبعد،،

فإن قتل امرئ مسلم، أو شخص بريء جريمة كبرى ومن أكبر الكبائر الموبقات فقال تعالى: ( أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) المائدة 32، وقال تعالى:  ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) النساء 93،

وأما الأحكام الدنيوية المترتبة على القتل العمد فكثيرة، ومن أهمها:

أولاً: أنه يترتب عن قتل المسلم القصاص إذا توافرت شروطه، ولم يقم أولياء الدم أو أحدهم بالعفو عن القاتل، وإلا فالدية المغلظة، وهي مائة من الإبل: ثلاثون منها حِقة ” الإبل التي دخلت السنة الرابعة ” وثلاثون جذعة “التي وصلت السنة الخامسة” وأربعون خِلفةً ” الحوامل” أو قيمتها.

 وقد أجمع الفقهاء على أن دية القتل العمد تجب في مال القاتل ولا تحملها العاقلة، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ” لا يجني جان إلا على نفسه ” قال الحافظ بن الملقن (تحفة المحتاج2/460) “صحيح أو حسن”، وهناك أحاديث صحيحة تؤكد هذا المعنى، بل إن قوله تعالى: ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ) فاطر18، واضح في الدلالة على ذلك.

 ودية القتل العمد تختلف عن دية الخطأ التي يتحملها العاقلة عند الجمهور، أو أهل الديوان ( أي نِقابته التي ينتمي إليها ) عند الأحناف.

إن مما لاشك فيه أن الإسلام دعا الأغنياء والقادرين إلى التعاون في المساهمة في هذه الدية أيضاً، عند عدم قدرة القاتل المعفو عنه فالحكم الشرعي هو قوله تعالى: ( وإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة 280.

ثانياً: أما إذا قُتل القاتل عمداً قصاصاً فليس عليه شيء من الدية لا في ماله، ولا في مال غيره، لأن القصاص هو الحكم الأصلي فإذا نُفذ لم يبق للبديل معنى، وأما الدية في القتل العمد فهو البديل الذي يتحقق في حالة عفو أولياء القتيل، أو نحو ذلك.

، هذا والله أعلم. بالصواب

      كتبه الفقير إلى ربه                              

                                                                             أ.د علي محيي الدين القره داغي

  الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين