نطالع يومياً الانتهاكات والجرائم التي يندى لها جبين البشرية، ومع هذا فالضمير العالمي إلا من رحم ربي أخرس وميت عن أي جريمة ترتكب ما دامت تنال المسلمين، وبخاصة أصحاب المشروع الإسلامي.

أليس هذا التطفيف في الموازين جريمة؟ أليس الصمت على القاتل يعني تشجيع الدم؟ 
أليست شرعنة الدم تعني الإعانة على التطرف وخلق مبرراته؟!

هذه الوقائع المأساوية تطل من هنا وهناك، ماذا يحدث بحق مسلمي الروهينغا والإيغور وكشمير وغيرهم؟ ماذا يحدث في سجون المستبدين والانقلابيين من القتل البطيء والتعذيب والإهانة والحرمان من أبسط الحقوق؟

وعلى سبيل المثال قتل بوحشية وإهمال في سجون مصر مئات من المواطنين ما بين داعية ونائب برلماني ومهندس وصحافي، بل حتى الرئيس المنتخب. سجون تسمى بالعقرب، أشد من عقارب الدنيا كلها، حيث مات معظم من دخلها معذبا مسموماً مقهوراً.

لا أعلم إلى متى سيظل الصمت الدولي مطبقاً؟ إلى متى سيظل هذا التحيز واضحاً؟

لا يوجد في الإسلام ولا في أي نظام قانوني محترم في العالم أن تصل مدة الحبس الاحتياطي سنوات سوى في عالمنا العربي، ولا التنكيل بالمخالف في الرأي وتعذيبه حتى الموت لأن جماعته نالت نسبة أكثر من 70 أو 50%!

لا جريمة أعظم من قتل إنسان بريء، وأعظم منه قتله تحت التعذيب إلا الاعتداء على توحيد الله! ومع ذلك فأين قوة العدالة الدولية وشرعة حقوق الإنسان والقانون الدولي؟ ولماذا التباكي على العنف فقط إذا كان يمس غير المسلمين؟

سبق الإسلام بأربعة عشر قرناً العدالة البشرية فحرم أشد التحريم (genocide) أي الإبادة الجماعية أي التدمير المنهجي والمتعمد، كليا أو جزئياً، على أسس عرقية أو دينية أو وطنية. والذي صِيغَ في عام 1944. كان الإسلام قد أقر: “أنه مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا”. (المائدة 32).

مع الأسف الشديد بات قتل المسلمين خبراََ يومياً يمر من دون محاسبة؟ لا أعلم إلى متى سيظل الصمت الدولي مطبقاً؟ إلى متى سيظل هذا التحيز واضحاً؟ إلى متى ستعجز المؤسسات الحقوقية العالمية والقانونية عن الدفاع الحقيقي ضد الانتهاكات التي تمس المسلمين اليوم؟ لو وقعت هذه الجرائم على غير المسلمين لأقاموا الدنيا وأقعدوها وأعلنوا الحرب على من يفعلها.

وفق فقه الميزان وتطبيقاته المعاصرة إن عالمنا المعاصر اليوم في غالبه هو ضد السلام العالمي، بل هو يناصر الظلم وانتهاك حرمة الإنسان، وهذا ما سيفضي إلى المزيد من الخراب والتطرف وانتشار العنصرية والكراهية ويؤذن حسب السنن الكونية بالتدمير الذاتي والفوضى وانتشار الجوائح. قال تعالى: “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” (41 الروم). وقال: “قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَىٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلظَّٰلِمُونَ”. (الأنعام 47).