د. عارف الشيخ

الأسهم في العصر الحاضر لون من ألوان رؤوس الأموال، وهي من الأوراق المالية التي تعتمد عليها أسواق المال والتجارة، فمن لم يملك نقوداً وملك أسهماً عدّ مالكاً، لذلك فإنه وإن لم يملك أموالاً عينيه، فإنه يملك ما يسمى القيم المنقولة، انظر كتاب «موارد الدولة» للدكتور سعد ماهر حمزة ص 180.

قد بينا في مقالات سابقة أن التجارة في الأسهم حلال شرعاً، ما لم يكن عمل الشركة التي تكونت من مجموع الأسهم مشتملاً على محظور.

ومن ثم فإن من لا يملك أموالاً عينية ويملك أسهماً، يجب عليه إخراج زكاة ما يملك متى توافرت فيه شروط الزكاة المعروفة.

لكن بما أن الأسهم من مستجدات العصر، فإن الفقهاء المعاصرين انقسموا إزاءها إلى قسمين وذهبوا إلى مذهبين:

1- ذهب بعضهم إلى أن زكاتها تتحدد بالنظر إلى أصل الشركة التي أصدرتها، صناعية هي أم تجارية أم هي مزيج؟ ويمثل هذا الاتجاه الشيخ عبدالرحمن عيسى الذي يقول: لا زكاة في الأسهم إذا كانت صدرت من شركة صناعية بحتة، لأن قيمتها موضوعة في الآلات والمباني والأعمال.

ومن ثم فإن زكاتها في الربح الذي يضم إلى مال المساهم، فيخرجها 2.5٪ أي ربع العشر مع زكاة ماله.

وإن كانت الشركة المساهمة تجارية بحتة كشركات الاستيراد، أو صناعية تجارية كشركات البترول والغزل والحديد، فتجب الزكاة في أسهم الشركة، ويكون إخراج زكاتها بعد حولان الحول زكاة عروض التجارة 2.5%.

2- ذهب بعض آخر إلى أن الأسهم عروض تجارة فلا تقسم إلى صناعية وتجارية، ومن أصحاب هذا الاتجاه الإمام أبوزهرة، وعبدالرحمن حسن، وخلّاف؛ حيث إنهم نظروا إليها بأنها أموال أعدّت للتجارة، يتجر فيها صاحبها بالبيع والشراء فيكسب ما يكسب.

بمعنى أنه يجمع الأرباح مع أصل الأسهم، فإذا بلغ مبلغ النصاب وحال عليه الحول، وجب إخراج زكاتها 2.5% شأنها شأن أمواله الأخرى.

ويقول د.علي القره داغي: أما الأسهم المعدة للاستفادة من ريعها، فإن للعلماء المعاصرين رأيين فيها:

1- منهم من يقول بوجوب الزكاة في ربح هذه الأسهم بنسبة 10% ويعني هذا أنهم قاسوها على ما تنتجه الأرض من الثمار؛ حيث بيّن الفقهاء أن زكاتها العشر فيما سقته السماء أي من دون كُلفة، وتكون زكاتها الخمس 5% إذا كان بكُلفة كما هو شأن المزارع اليوم عندنا.

2- منهم من فرّق بين أن تكون الشركة أو الجمعية تدفع الزكاة عن أسهمها بناء على قرار التأسيس، وعندئذ ليس على المساهم شيء، وبين أن تكون الشركة غير ملتزمة بدفع زكاة أسهمها، وتذكر بسنة الزكاة من خلال هيئة الجمعية الشرعية، وعندئذ يجب على المساهم إخراج زكاة أسهمه، بضرب عدد أسهمه في النسبة التي حددتها الهيئة، وبين أن تكون الشركة غير ملتزمة بدفع الزكاة، وليس لها هيئة شرعية فيكون بالرجوع إلى أهل العلم أو صندوق الزكاة.

أقول: والمسألة أيسر من أن نخضعها لكل هذه التعقيدات، ومن أراد الحلال فالحلال بيّن، ومن أراد أن يعرف للفقراء حقوقهم، فإنه يخرج زكاته أكثر مما يستحقون.