يواصل فضيلة الأستاذ الدكتورعلي محيى الدين القره داغي دراساته وأبحاثه التي اختص بها الوطن هذا العام ومنها هذه الدراسة الهامة التي تتناول الخطاب الإسلامي المعاصر والمبادئ العامة في العلاقة والتعامل مع الآخرين من منظور إسلامي والتي يؤكد فيها على معنى أساسي هو أن الإسلام لكي يكون وجوده في أوروبا وجوداً مثمراً لما فيه خير المجتمع الأوروبي بجميع مكوناته أن يكون موقفه من الأديان والمذاهب الفلسفية موقفاً حكيماً يقوم على علاقة بها تتأصل على مبادئ الدين نفسه عقيدة وشريعة، وتتوخى في الواقع الفرق والمناهج التي تضمن له أن يكون مسهماً في تحقيق الخير للمجتمع الأوروبي بأكمله.. قال فضيلته:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله الطيّبين وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين.

وبعد

فإن الإسلام قد انطلق في تعامله مع غير المسلمين من مجموعة من المنطلقات العظيمة، والمبادئ الرائدة، والقيم السامية، من أهمها مبدأ كرامة الإنسان، وأنه فد نفخ فيه من روح الله، حاله في ذلك حال المسلم، وبالتالي فلا يجوز الاعتداء عليه، بل تجب كرامته واحترامه في حدود احترامه للآخر.

ولم يكتف الإسلام في هذا المجال بوضع المبادئ وإقرار الأسس والقواعد الكلية والتشريعات العظيمة، بل طبقها على أهل الكتاب في مجمتع المدينة وما حولها، حيث أقر وثيقة عظيمة دستوراً تعترف بجميع الحقوق المشروعة لهم، وأقام مجتمع العدل والإحسان مع الجميع.

وفي عصرنا الحاضر تغيرت معظم قواعد التعامل بين الأمم والأديان، فأنشئت المنظمات الدولية للحفاظ على السلم الدولي، والتعامل الدولي، وشرعت تشريعات أممية، ودولية تتدخل في بعض الأحيان في شؤون العلاقات في ضوء حقوق الإنسان، وهذا يقتضي أن يكون الدعاة المسلمون على دقة متناهية في الخطاب والتعامل.

ومما يزيد هذا الأمر عناية ورعاية أن الإسلام في أوروبا الغربية لا يزال غير ممكن ولا لَهُ قِدَمُهُ الذي يرسخه في الأذهان ـ كما هو الحال بالنسبة للمسيحية ـ ولا يتمتع بالحماية القانونية ـ كما هو الحال بالنسبة لليهود ـ بل إنه لم يتم الاعتراف به في بعض الدول إلى الآن.

وفي ظل هذا الوضع يجد الاسلام نفسه في ساحة لديانات أخرى فيها رسوخ مهما تكن درجة تأثيرها في توجيه الحياة، ولمذاهب فلسفية لها الدور الفاعل في التشكيل الحضاري لمختلف المجالات، وبالنظر إلى التأريخ وملابساته في علاقة الإسلام بالأديان، وللاختلاف الجذري بينه وبين أغلب المذاهب الفلسفية، فإن الإسلام لكي يكون وجوده في أوروبا وجوداً مثمراً لما فيه خير المجتمع الأوروبي بجميع مكوناته أن يكون موقفه من الأديان والمذاهب الفلسفية موقفاً حكيماً يقوم على علاقة بها تتأصل على مبادئ الدين نفسه عقيدة وشريعة، وتتوخى في الواقع الكرق والمناهج التي تضمن له أن يكون مسهماً في تحقيق الخير للمجتمع الأوروبي بأكمله.

ونحن في هذا العجالة نحاول أن نوضح هذه المبادئ والأسس الإسلامية العظيمة والتجارب الإسلامية التأريخية بقدر ما تسمح به طبيعة البحث، متضرعاً إلى الله تعالى أن يكتب لنا التوفيق والسداد، وأن يعصمنا من الخطإ والزلل في العقيدة والقول والعمل وأن يتقبّل منا بفضله ومنّه إنه حسبناً ومولانا فنعم المولى ونعم النصير.

– الفقير الى ربه: على محيى الدين القره داغى

المبادئ العامة والقواعد الكلية للتعايش السلمي والتعاون الإنساني:

أولى الإسلام عناية قصوى بترسيخ مجموعة من المبادئ والأسس والقواعد العامة في نفوس المسلمين من خلال مجموعة كبيرة من الآيات والأحاديث الشريفة لتحقيق التعايش السلمي، والقبول بالآخر، بل لتحقيق التعاون البناء على الخير والعذاب، والإحسان، ومن أهمها:

مبدأ: الإقرار بالاختلافات القومية، واللونية، والفكرية والدينية والعقدية:

إن من سنن الله تعالى أن الناس مسلمين أو غيرهم مختليفون في الأديان والأفكار والأيدلوجيات والتصورات، فهناك العشرات بل المئات بل الآلاف من الأفكار والأديان والتصورات والمذاهب الفكرية والتوجهات المختلفة في مختلف جوانب الحياة.

وهذا الاختلاف هو من إرادة الله تعالى ومن سننه الماضية حيث جعلهم مختلفين فيما سبق، حيث يقول الله تعالى: (ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين…… ).

وفي نطاق الاختلاف في الأديان والمذاهب والآراء يقول الله تعالى: ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلاّ الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) وبين الله تعالى أن سننه تقضي وجود هذا الاختلاف حيث يقول الله تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلاّ من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) ثم كرر ذلك في سورة النحل فقال: ( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ولتُسئلّن عمّا كنتم تعملون) وفي سورة الشورى: (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير) ويقول تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) حيث تدل هذه الآيات بوضوح على أن هذا هو شأن الإنسان، كما يفهم منه قبول هذا الاختلاف مع السعي لتقليله.

ولكن هذه الاختلافات تقل أو تكثر، تضعف أو تشتد، تصغر أو تكبر حسب نسب مختلفة وفئات متنوعة بين المسلم وغيره، ولكن المشتركات الإنسانية بين جميع بني البشر، ثم المشتركات في أصول الأديان، والقيم العليا أكثر، وأكبر وأعظم من المفرّقات والممزقات وبخاصة في مجال قبول الآخر، والعيش المشترك، فقال تعالى (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ).

مبدأ: سنة التدافع لله تعالى، وسنة الدفع بالتي هي أحسن لهذه الأمة:

ولم يستعمل القرآن الكريم لفظ الصراع، وإنما استعمل لفظ الدفع والدفاع والمدافعة بدل الصراع، فقال تعالى: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور) وقال تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض..) وقال تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد) حيث تدل هذه الآيات على سنة التدافع، وانها من سنن الله تعالى حيث يدفع الظالمين ولكنها لا تدل على تأصيل فكرة الصراع في قلوب المسلمين بأن يتخذوا الصراع منهجاً في تعاملهم، كما هو الحال بالنسبة لسنة الخلاف والاختلاف فهي سنة، ومع ذلك لا ينبغي للمسلمين أن يتخذوه منهجاً لهم في التعامل.

وإنما الذي اكد عليه القرآن لهذه الأمة في كيفية التعامل مع المخالفين في غير حالة الحرب هو منهج الدفع بالتي هي أحسن ما دام ذلك ممكناً فقال تعالى في سورة المؤمنون: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون) وفي سورة فصلت: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقا الله إلاّ الذين صبروا وما يلقاها إلاّ ذو حظ عظيم).

مقاصد الشريعة في بيان هذه الاختلافات:

يظهر لي أن من مقاصد الشريعة لبيان هذه الفروقات الدينية والعقدية بين المسلم والآخر هو ما يأتي:

1 – معرفة هذه الحقائق لقبولها والتعامل معها بشكل صحيح.

2 – أن يطبق على كل حالة من الحالات السابقة ميزانها الخاص، فالميزان الخاص بعلاقة المسلم بالكافر الملحد يختلف عن ميزان التعامل مع أهل الكتاب، كما أن ميزان الحرب هو غير ميزان السلم، وأن ميزان الأقلية هو غير ميزان الأكثرية.

3 – أن الاختلاف سنة من سنن الله تعالى، ومفهوم في ظل طبيعة الإنسان، حيث منحه الله تعالى العقل، والارادة الحرة والاختيار، وبالتالي يكون من الطبيعي اختلاف إنسان مع آخر في فكره وعقيدته وتصوراته.

4 – التكيّف مع الاختلاف، والقبول به لأجل العيش المشترك، والتعايش السلمي، والتعامل، بل التعاون على البر والخير ومصالح العباد والبلاد.

مبدأ: الاعتراف بكرامة الإنسان مطلقاً وحقوقه:

اعترف الإسلام بكرامة الإنسان باعتباره إنساناً مع قطع النظر عن فكره وعقيدته، فقال تعالى: (ولقد كرمنا آدم).

كما جعل الله تعالى الإنسان خليفة في الأرض وزوده بالإرادة والاختيار فقال تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) وحينما تدخلت الملائكة لبيان الحكمة من ذلك أثبت لهم بان الإنسان اعلم منهم في مجال الاستخلاف والتعمير.

وقد أكرم الله تعالى الإنسان بالحرية في مجال العقيدة فقال تعالى: (لا إكراه في الدين) وحرره من رق العبودية لغير الله، وسعى بكل ما في وسعه لإعتاق العبد ومنع المثلة والتعذيب وحتى الترويع وأعطى حرمة عظيمة لحرمات الإنسان وخصوصياته وحقوقه، وممتلكاته، وساوى بين جميع البشر إلاّ من خلال العمل الصالح فقال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ). وجعل المسؤولية شخصية فقال تعالى: (وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى) وقال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى).

مبدأ: وحدة الأديان السماوية في أصولها، ومُنْزِلها الواحد:

يُرجع الإسلام الأديان السماوية كلها إلى أصل واحد وهو الوحي الإلهي، وأن شرائع الله تعالى قد انبثقت من مشكاة نور واحد، ولذلك يدعو الإسلام أتباعه إلى الإيمان بجميع الأنبياء والرسل السابقين، والكتب السماوية، والكتب المنزلة السابقة، فقال تعالى: (آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) وقال تعالى: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون).

ويبين الله تعالى بأنه شرع لهذه الأمة كل الشرائع الأساسية التي شرعها على بقية الأنبياء (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما أوحينا به إلى إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه).

وقد ذم الله تعالى الذين فرقوا دينهم فقال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء).

بل إن القرآن الكريم يدعو اتباعه إلى اتباع سنن المرسلين فقال تعالى: ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده).

وأكثر من ذلك فإن القرآن الكريم جعل لفظ الإسلام اسماً مشتركاً لجميع الأديان السماوية السابقة وعلى ألسنة أكثر الأنبياء فيقول في شأن إبراهيم: (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين) وقال في شان يعقوب: (إذ قال لبنيه ما تعدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون) ويقول تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام).

ونتج عن ذلك:

1 ـ الاعتراف بالأديان السماوية الحقة، وبجميع الرسل والأنبياء الذين ذكرهم القرآن أو الذين لم يذكرهم، وفسح المجال لأصحاب الأديان أن يعيشوا في ظل الإسلام.

2 ـ التعامل مع غير المسلمين بالتسامح دون الإكراه والاعتداء فقال تعالى (لا إكراه في الدين) وقال تعالى: (فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر) وقال تعالى محدداً وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم (ما على الرسول إلاّ البلاغ) وقال تعالى:(فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما انزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير) وقال تعالى: (لكم دينكم ولي دين) وقد أكد الله تعالى هذه المعاني في الآيات التي نزلت بالمدينة مثل قوله تعالى: (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد).

ومن الناحية العملية كانت وثيقة المدينة التي تعتبر بمثابة دستور يحكم أهل المدينة الذين كانوا مختلفين من حيث الدين (الإسلام والشرك واليهودية) ومن حيث الجنس (القحطانيون والعدنانيون واليهود) حيث سوّت بين الجميع في الحقوق العامة والواجبات من حسن الجوار والتناصر وما يسمى في عصرنا الحاضر بحقوق المواطنة.

وقد ظلت الدولة الإسلامية تحافظ على حقوق الذميين والمعاهدين بالكامل، فكانت لهم مكانتهم، وبعض المناصب العليا حتى من الوزارات ونحوها، يقول (لول ديورانت): (لقد كان أهل الذمة بدرجة من التسامح لا نجد لها نظيراً في البلاد المسيحية هذه الأيام، فلقد كانوا أحراراً في ممارسة شعائرهم الدينية، واحتفلوا بكنائسهم ومعابدهم).

مبدأ: احترام النفس الإنسانية حية

أو ميتة ولو كانت غير مسلمة:

فقد دلت النصوص الشرعية على احترام الإنسان من حيث هو إنسان، كما دلت النصوص على احترام الإنسان وهو ميت أيضاً حتى ولو كان غير مسلم، فقد روى البخاري ومسلم بسندهما عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: ( كان سهل بن حنيف، وقيس بن سعد، قاعدين بالقادسية، فمروا عليهما بجنازة، فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض ـ أي من أهل الذمة ـ فقالا: إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له إنها جنازة يهودي ! فقال: أليست نفساً.

مبدأ: عدم إكراه أحد على الاسلام ولو كان ولداً لأبيه المسلم:

فقد ذكر الطبري والسيوطي بسندهما عن ابن عباس: ( أن أبا الحصين الأنصاري كان له ابنان قد تنصرا قبل الهجرة ولحقا بالشام، ثم عادا إلى المدينة فلزمهما، وأراد إجبارهما على الإسلام فأبيا، ثم احتكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكرههما على الاسلام وكان حجة والدهما قوله: يا رسول الله أيدخل بعضي النار، وأنا أنظر ؟ فأنزل الله تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) فخلّ سبيلهما).

مبدأ: أن الأصل في الإسلام

هو السلام لا الحرب:

الحرب في الإسلام لا يلجأ إليها إلاّ في حالة الضرورة، فهي ليست محبوبة من حيث المبدأ بل هي مكروهة في نفوس المؤمنين فقال تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم….).

وقد أكد القرآن الكريم ذلك حيث يقول: (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم). وقد منّ الله على رسوله محمد وصحبه بأنه منعهم من الوقوع في الحرب فقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) وقال تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا

وتدل هذه الآية بوضوح على أن الإسلام دين سلام وعقيدة، ونظام يستهدف أن يظلل العالم كله بظله، وان يقيم فيه منهجه، وان يجمع الناس تحت لواء الله اخوة متعارفين متحابين، وهذا الرجاء من الله تعالى معناه القطع بتحققه، وهذا ما تحقق فعلاً حيث أسلمت قريش ومعظم القبائل المحيطة، ووقف الجميع تحت لواء واحد، وطويت الثارات والمواجد.