الدوحة – نبيل الغربي – جريدة العرب

دعا الدكتور علي محيي الدين القره داغي، الامين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والخبير في المجامع الفقهية، إلى توحيد الفتاوى الشرعية في قطر خاصة فيما يتعلق بالقضايا المالية والمصرفية وقال: «أعتقد أنه لن يتم هذا التوحيد إلا من خلال إصدار مصرف قطر المركزي لقرار يلزم البنوك الإسلامية بالمعايير الشرعية.

فعند إلزام البنوك بمعايير موحدة ينتهي تعارض الفتاوى وتبقى جزئيات بسيطة يمكن الاختلاف فيها دون الإخلال بالمعايير الأساسية».

وأشار د. قره داغي إلى أن الاختلاف في الأسس الشرعية على غرار تحريم أو إجازة المرابحة العكسية لا يجب أن يتواجد (الاختلاف) على مستوى الهيئات الشرعية لاسيَّما في بلد واحد وهذا يتم من خلال الالتزام بالمعايير الشرعية، وقال: «قطر تقبل التزام بعض الشركات والمؤسسات المالية بالمعايير الشرعية ولكن لا يوجد إطار قانون إلزامي لهذه المعايير على غرار ماليزيا والبحرين وغيرها».

وأوضح د. قره داغي خلال تصريحات صحافية على هامش الدورة التدريبية لإعداد مراقب ومدقق شرعي التي تنتهي اليوم برعاية شركة مزايا للتطوير العقاري، أشار إلى أن عدد المعايير الشرعية حاليا 42 معيارا وهناك حوالي 5 معايير تناقش حاليا، كما أن هناك حوالي 42 معيارا محاسبيا لمعالجة الأمور المتعلقة بالمعاملات.

وقال د. قره داغي إن الدورة متميزة حيث تعتبر الأولى من نوعها تقام في قطر لإعداد المراقب والمدقق الشرعي للمؤسسات المالية الإسلامية في ظل برنامج هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية التي تتخذ من البحرين مقرا لها، وقال: «الهيئة لديها مجموعة من البرامج الأساسية لإعداد المراقب والمدقق الشرعي والمحاسب للمؤسسات المالي الإسلامية، وهذه الدورة هي مكثفة جدا وتستمر على مدى 4 أيام وتتضمن مجموعة من المعايير الشرعية ذات العلاقة بالتدقيق والمراقب الشرعي، بالإضافة إلى برنامج متكامل حول مسائل المراجعة والمراقبة سواء كانت داخلية أو خارجية، وأسس وضوابط وآليات وأدوات لكيفية التدقيق بالنسبة للمراقب والمراجع والمدقق الشرعي».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى عدد جيد من المراجعين والمدققين الشرعيين الذين لديهم إلمام شرعي ومحاسبي ولديهم الأسس والضوابط الخاصة بكيفية التدقيق؛ حيث أصبح التدقيق علما وفنا يدرس في الجامعات والكليات وفيه الدراسات العليا حول التدقيق الشرعي». لافتا إلى أن الدورة تهدف لتكوين عدد من مراقبين مهيئين حتى تستفيد منهم المؤسسات المالية الإسلامية بالإضافة أن معظمهم يعملون فيها وحيث تأتي مشاركتهم في إطار تطوير مؤهلاتهم.

وأشار د. قره داغي إلى وجود 4 أنواع من التدقيق، الأول يتمثل في تدقيق داخلي تقليدي الذي يراجع العمليات المالية لإعطاء صورة صحيحة عما يجري لمجلس الإدارة، وهناك تدقيق خارجي من خلال المصارف المركزية بالنسبة للبنوك وهناك المدقق الخارجي أو المراجعة الخارجية هذا بالنسبة للبنوك المؤسسات المالية التقليدية بالإضافة إلى ذلك هناك نوع رابع وهو ما يسمى التدقيق الشرعي الداخلي وهذا التدقيق قد يتبع شخصا أو قسما أو إدارة يتبع الهيئة الشرعية.

التزام

وحول مدى التزام الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية بتطبيق المعايير الشرعية قال قره داغي: «هناك مدققون في قطر متميزون ومهنيون ولديهم تخصصات شرعية ومحاسبية، ولكن في العموم أعتقد أن التدقيق الشرعي في قطر يحتاج إلى تطوير من ناحية مستوى القدرة على التدقيق بشكل مهني وحرفي، من جهة أخرى فإن نطاق التدقيق عندنا ليس واسعا وبعض العاملين في التدقيق ليسوا مهنيين وبالتالي علينا تطويرهم وتعليمهم من خلال دورات تدريبية قادرة على تنميتهم فكريا ومحاسبيا وشرعيا».

وأوضح أن المشاركين في الدورة التدريبية سيخضعون إلى امتحان وعليهم الحصول على نقاط تتجاوز الـ%75 لتسلم شهادة مدقق شرعي، داعيا المواطنين القطريين إلى الدخول في هذه المهنة.