من لم يرم جمرة العقبة بعذر أو بدونه في نهار اليوم الأول من أيام العيد فإنه يرميه بالليل أداءً ولا شيء عليه عند أبي حنيفة ، والشافعي ، وعند مالك يكون قضاءً وعليه دم[1] .


 


 وقد استدلوا بحديث ابن عباس الذي رواه البخاري بلفظ : (فقال رجل : رميت بعدما أمسيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا حرج)[2] والمساء يشمل الليل أيضاً حيث يدل بوضوح على جواز رمي جمرة العقبة بالليل ، ولا سيما أن ابن عباس ذكره في بداية الحديث : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل يوم النحر بمنى…) .


 


 ونوقش بأن المساء آخر النهار ، وأجيب بأن المساء يطلق في عرف العرب على آخر النهار إلى نصف الليل[3] والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ولا سيما أن السؤال يوحي أنه يسأل عن الرمي في الليل ، لأن هذا هو محل الإشكال ، أما النهار فمعلوم جواز الرمي فيه فلا يسال عنه صحابي . 


 


 واستدلوا كذلك بحديث ابن عمر الذي أمر زوجته صفية ، وابنة أخيها برمي الجمرة بعد الغروب ورأى انهما لا شيء عليهما[4] ، وهذا صريح في أن ذلك كان بعلم الرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا يفتي ابن عمر بمثل ذلك بمجرد الرأي . 


 


وأجيب بأن صــفية كان لها عذر حيث كانت بصــحبة ابنة أخيها التي نفســت بالمـزدلفـة.


 


 ويمكن أن يجـاب عن ذلك بأنه لو لم يكن ذلك وقتاً لبيّــن ابـن عمر بأن ذلك كان قضــاءً.


 


 واستدلوا كذلك بما رواه أبوبكر بن أبى شيبة في مصنفه عن ابن جريج عن عمرو قال : أخبرني من رأى بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ترمي غربت أو لم تغرب .


 


 وذهب الحنابلة ، والشافعي في قوله الثاني إلى أنه لا يرمي في الليل ، وإنما يرمي جمرة العقبة في اليوم الثاني بعد الزوال .


 


 واستدلوا بما روي عن ابن عمر أنه قال : (من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد)[5] .


 


وأجيب بـأن هــذا مـعـارض بما روي عنه ســابقـاً في إجـازتـه للـرمي باللـيـل .   


 


 اعلى الصفحة


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




1) بدائع الصنائع (3/1120) والأم (2/181) والمدونة (1/323) والايضاح للنووي ص 406



2) سبق تخريجه



3) لسان العرب مادة (مسى)



4) رواه مالك ، انظر : المنتقى شرح الموطأ (3/51) والمدونة (1/323) والبيهقي في السنن (5/150)



5) رواه البيهقي (5/150)