تشير الدراسات والاحصائيات إلى أن حجم الأموال السائلة (النقود ونحوها) يصل إلى 80,9 تريليون دولار ، وأن حجم بقية الأموال من المشتقات المالية والمعادن والمصانع ، والبترول والغاز والصناعات المدنية والحربية ونحوها يصل إلى 1,200,000,000,000,000 كادريليون (أي مليار تريليون و200 مليار دولار)، وحجم أموال البورصات العالمية في حدود 70 تريليون دولار ، فالمجموع في حدود مليار تريليون و350 تريليون دولار أمريكي، ونسبة الزكاة 2,5%، تكون النتيجة 3,375,000,000,000 أي ثلاثة تريليونات و370 مليار دولار على مستوى العالم  .

 

 ونشر البنك الدولي في تقريره بتأريخ 4 أكتوبر 2015م : أن نسبة الفقر في العالم أقل من 10% وان عدد الفقراء الذين يحصلون على أقل من 1,5 دولار في اليوم في حدود 702 مليون فقير .

 فلو دفعت الزكاة بحق ، ووزعت بعدل لما بقي فقير واحد على وجه الأرض، ولا سيما إذا وضعت لذلك خطة استراتيجية تقوم على مقاومة الفساد بجميع أنواعه ، وعلى إصلاح النظام الاقتصادي، والسياسي، والمالي في الدولة. وإنشاء الرقابة المالية الحاسمة، والعناية بالإنتاج، وتمليك الفقراء أدوات الإنتاج ، والاستثمار، ووضع مشاريع تنموية.

إغناء الفقراء قضية إنسانية ، وإسلامية :

 المسؤولية عن حقوق الفقراء مسؤولية عالمية وإنسانية ، وتدل عليه الآيات القرآنية الكريمة على أن لكل ذي روح حقها في الحياة الكريمة فقال تعالى : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)  كما وردت آيات أخرى وأحاديث صحيحة على أن لغير الإنسان من الحيوانات والبيئة حقوقها .

 كما بيّن الله تعالى بأن هذا الكون بسماواته وأرضه وما بينهما مسخّر لجميع بني البشر ، وأنهم شركاء ، فلا يجوز أن يظلم أحد الآخر ، ولا أن يَحْرِمَهُ من حقه فقال تعالى: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ)  أي لجميع المخلوقات ، فلا تظلموا فيها ، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى.

 وبناء على ذلك فإن جميع من يعيش على الأرض يجب أن يكونوا شركاء في خيراتها، ولا يستأثر بها عدد، أو مجموعة من أي جنس كان.

 ولو نظرنا إلى  عالمنا اليوم لوجدنا عدداً محدوداً يملك من ثروات العالم – كما سبق – بل يعبث بما لديه من الأموال الطائلة إسرافاً وتبذيراً ولهواً، ولعباً ، وفي المقابل يموت الملايين بالجوع والمرض، ولا يجد لقمة العيش.

 وهذا الحق الإنساني والأخوة الإنسانية والشراكة في الأرض يقتضي أن ينظر الأغنياء إلى الفقراء ، ويخرجوهم من محنة الفقر والمجاعة والبطالة من خلال صندوق عالمي يشارك فيه الجميع بهذه النسبة المذكورة 2,5 % التي لو طبقت بصورتها الحقيقية الراشدة جمعاً ، وصرفاً، وإدارة وتخطيطاً لَما بقي فقير واحد في العالم أجمع.

 إن أي إنسان يموت بسبب الفقر والمجاعة فإن الإنسانية مسؤولة أمام الله تعالى ، ثم أمام التأريخ والضمير ، والأجيال اللاحقة

مسؤولية المسلمين الأغنياء:

 إن المسلمين الأغنياء يشاركون العالم في المسؤولية الإنسانية نحو أي إنسان ما دامت فيه الروح كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( أليست نفساً)  فكل نفس لها حقوقها وكرامتها ، وحقها في أن يعيش في ظل حياة كريمة.

 وبجانب هذه المسؤولية العامة فإن عليهم مسؤولية مضاعفة أمام إخوانهم الفقراء من المسلمين

 وقد تأكد لدينا من خلال الدراسات أن زكاة أموال المسلمين في الخليج تصل إلى مائة مليار دولار، وفي العالم الإسلامي بين 300 مليار إلى 400 مليار دولار ، ولو جُمعت بشكل صحيح ، وصُرفت في ضوء خطة تنموية شاملة لما بقي أيضاً فقير واحد في العالم الإسلامي ، بل إنني متأكد بأن المبلغ الواجب في جميع الأموال أكبر بكثير ، فعلى سبيل المثال فإن الأموال المتوافرة في الصناديق السيادية لأربع دول خليجية تزيد عن ,000,000,0002,253 اثني تريليون ومائتين وثلاثة وخمسين مليار دولار أمريكي، وزكاتها فقط 56,325,000,000 ستة وخمسون مليار وثلاثمائة وخمسة وعشرون مليون دولار أمريكي، هذا ما عدا الأموال الموجودة داخل البنوك وقيمة الأسهم والصكوك والسندات المملوكة ، وغير المعادن والبترول والغاز.

 فهناك معادلة حقيقية بين نسبة الزكاة وتحقيق الكفاية للفقراء، بحيث لو أعطيت الزكاة بصورة حقيقية لما بقي الفقر المدقع بل تحققت التنمية الشاملة .