الاعتماد على الله والصبر في مواجهة مكر الاداء
إذا قرأنا تاريخنا الإسلامي بدقة وتدبرنا في تاريخ الأمم الأخرى نجد أن هذه الأمة الإسلامية منذ نشأتها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها قد ابتليت بمكر الأعداء وكيد الأعداء وأن الأعداء لن يسكتوا عن كل ما تريده هذه الأمة تحقيقه سواء أكان ذلك على مستوى الجانب الدعوي إلى الله ونشر الدعوة بين الناس أم كان ذلك على مستوى التنمية والتعمير والحضارة والتقدم فإن هؤلاء الأعداء كانوا ويسظلون على مر التاريخ بالمرصاد لكل حركة إيجابية تتحرك بها هذه الأمة أو تتجه نحوها.
الإسلام جعل الشورى فريضة على أتباعه
إن من أهم خصائص الإسلام العظيم هو أنه يربي الإنسان على المبادئ العظيمة والقيم النبيلة السامية فيجعلها ديناً يتعبد بها الإنسان أمام الله سبحانه وتعالى وهو يؤدي واجبه وأعماله ويحقق مصالحه ومع ذلك فهو عابد لله سبحانه وتعالى يتعبد بها الله فتسري آثارها في النفوس وتسمو بها القلوب وتقتنع بها العقول فتفعلها حتى تطبقها الجوارح.
القره داغي: العنصر الأساسي لرسالات جميع الأنبياء هو إقامة العدل
لا يوجد شيء في الإسلام بعد العقيدة والأخلاق أعظم من مبدأ العدالة الشاملة لكل تصرفات الإنسان، وكل حركاته، وما يجول في قلبه، فالعدل هو الأساس لبناء هذا الكون كله، وبالعدل وعلى العدل أقام الله السموات والأرضين.
صناعة الانسان المتزن
إذا نظرنا إلى السيرة النبوية العطرة، على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، لوجدناها تركز على صناعة الإنسان المتزن المتوازن في تصرفاته وأخلاقه، وفي كل ما يصدر منه، بل في كل ما يمكن أن يفهم من إشاراته وحركاته وعباراته وعبراته، ولذلك أولى الرسول الكريم عناية قصوى بهذه التربية المتوازنة المتزنة، لأنها تربية تصنع الرجال، وتصنع الأبطال، الذين يستطيعون أن يصمدوا أمام الأهواء والإغراءات والشهوات على مر الزمان.
أهمية بناء الفرد والأسرة على اساس المحبة والحب لله وحب المؤمنين وحب الناس جميعاً
إذا نظرنا إلى حال أمتنا الإسلامية اليوم، لوجدناها أكثر الأمم -على أقل التقدير- تفرقاً، وتمزقاً، واختلافاً، وفرقة، و ظلماً، وعدواناً على بعض، وكراهية لبعضهم البعض، على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى أكرمهم بهذه الرسالة العظيمة، وبهذا الإيمان العظيم، وأكرمهم بهذه التجربة الفريدة، تجربة رسول الله ، التي نجحت وتابعها الخلفاء الراشدون ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
القره داغي : الرشد يعني حب الله وحب جميع مخلوقاته
إذا تدبرنا في القرآن الكريم – وهذا هو المطلوب – نجد أن القرآن الكريم أولى عناية قصوى بأن يكون الإنسان المؤمن رشيداً في حياته، رشيداً في تعامله مع الناس، ورشيداً في تصرفاته، وأحكامه، وفي سياسته، وفي إدارته لأمواله واقتصاده.
القره داغي: الأمة بحاجة الى قراءة شاملة جديدة وفهم جديد للوصول الى الوحدة
ربما يستغرب الإنسان إذا علم – وهو عالم – بأن الرسول حينما كان في غار حراء يتعبد الله سبحانه وتعالى على ما ألهمه الله سبحانه وتعالى وعلى بقية دين إبراهيم فينزل الله سبحانه وتعالى سيدنا جبريل بشكله وينزل أول آية من السماء إلى الأرض من الله إلى رسوله الخاتم وتتحدث هذه الآية عن العلم وعن القراءة فربما يستغرب الإنسان من هذه القضية.
الرفق في الإسلام
لقد تحدثنا في الخطبة السابقة عن العنف الأسري وعن مخاطره وآثاره الخطيرة على مستوى الفرد والأسرة بل على مستوى الأمة والجماعة. واليوم نتحدث عن عناية الإسلام بما يقابل العنف، وهو الرفق الذي يشمل في الفكر الإسلامي وفي ضوء الكتاب والسنة جميع حركات الإنسان الداخلية والخارجية، فالرفق من أعظم الأخلاق الإسلامية التي أَوْلاها الإسلام العناية القصوى، ومن هنا كان الرسول قدوتنا وكان الأنبياء جميعاً قدوة في كيفية التعامل مع الناس.
خيانة الامانات من أكبر الجرائم وعليها أكبر العقوبات عند الله
لقد تحدثنا في الخطبة السابقة عن أهمية أداء الأمانات وخطورة خيانتها، وعن شموليتها لجميع التكاليف الشرعية، بل لجميع حقوق الله سبحانه وتعالى وحقوق العباد، وفي هذه الخطبة نستكمل الحديث حول خيانة الأمانات، التي هي من أكبر الجرائم، وعليها أكبر العقوبات عند الله سبحانه وتعالى.
الأمانة التي كلفنا الله بحملها وتوصيلها للأجيال القادمة هي هذا الدين العظيم
إن من أعظم الأمور التي كلف الله سبحانه وتعالى الإنسان بها وعرضها على السموات والأرض فلم يستطعن القبول ولم يستطعن التحمل، و حينما عرضت على الإنسان قبل بها وتحملها، ألا وهي الأمانات.أيها الإخوة المؤمنون