الدوحة – الشرق

دعا فضيلة الشيخ د. علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الأمة الإسلامية لتكون ربانية وقال على المرء أن يكون ربانياً في مواقفه، وأن يكون مع الله وأن يثق به وثوقاً مطلقاً؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال في خطبة الجمعة اليوم بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريق كليب إن التاريخ عبر والدنيا مواقف، وقيمة الإنسان بمواقفه وقيمه وحكمه، فالمواقف الشريفة تجعل الإنسان شريفاً وتعلو به، والمواقف القبيحة الرذيلة تجعل الإنسان رذيلاً وقال إن جسد الإنسان يتكون من عنصرين: مادة شهوانية حيوانية، ومادة ربانية روحانية، فإذا نزل الإنسان وانحط إلى جانب الشهوة نزل إلى مرتبة الحيوان، وإذا ارتقى وسما كان أفضل من عامة الملائكة.

 

بلد كبير بمبادئه

وتساءل في خطبة الجمعة: ما الذي فعلته قطر، البلد الكبير في مواقفه ومبادئه؟ ساهم في الصلح بين إخواننا في السودان ووقف مع اليمن في وحدته، وغيرها من المواقف المشرفة التي تعجز الدول الكبرى عن القيام بها.

وأكد قائلاً: لا أرى حرجاً على العلماء أن يقفوا مع هذا البلد في مواقفه، فمعظم مواقفه المعلنة تتفق مع شريعتنا.. وقفة قطر مع حماس موقف عربي إسلامي، فهل هذا ذنب؟

أما كانت الأمة العربية تنادي منذ أكثر من سبعين سنة في قممها واجتماعاتها بالوقوف مع فلسطين والقضية الأولى للمسلمين؟ أكانت كلها مزايدات على حساب القضية الأولى؟ هل المساهمة في تعمير غزة ومساعدة أهلها للخلاص من الفقر الذي تبلغ نسبته 90 بالمائة مخالف للعروبة والقومية الخليجية والإنسانية؟

 

تساؤلات مهمة

وتساءل أيضاً هل الوقوف مع الدولة الشرعية في مصر بقيادة مرسي التي بلغت نسبة التأييد له 93 بالمائة ذنب؟ وهل إيواء من فر من الظلم والبطش حفاظاً على كرامته وحياته وإنسانية جريمة؟ الغرب يمنح اللجوء لكل من يصل إليها طلباً لحفظ كرامته، فلا أحد يعتبر ذلك جرماً.

وقال إن الصوت الإعلامي الوحيد الذي يوصل الرأي والرأي الآخر، شبكة الجزيرة، ليس إعلاماً قطرياً، بل هو عالمي، إنه يوجه انتقادات لقطر -إن وجدت- كما يوجهها إلى الدول الأخرى.. فهل وجود صوت حر هادف هادئ جريمة؟ لِمَ لا يسكتون ولا يمنعون هذه الأصوات النشاز، أصوات الفتنة ومعاداة الإسلام، وأصوات الفساد، وأصوات الرذيلة وأصوات العري، وأصوات الشذوذ الجنسي؟ كيف تحول الخير إلى الشر، والفضيلة إلى الرذيلة؟

وأكد: كونوا على ثقة أن الله تعالى ينصر من ينصر قيم الفضيلة والإنسانية وينشرها بين المجتمعات، وأنه تعالى يخذل من يحارب الفضيلة ويعادي الإنسان والإنسانية.

 

شروط الانتصار

وكان فضيلته قد بدأ خطبته قائلاً: أنزل الله هذه الرسالة ــ القرآن الكريم ــ، وأرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين؛ لتكون هذه الرسالة خالدة، وليكون هذا الدين شامخاً وباقياً دائماً إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..

وأضاف د. القرة داغي "إنه متى تخلت البشرية عن هذا الدين فلا يبقى لها مكان على وجه الأرض، وستحل القيامة"..

 

وأكد أن النصر حتمي لهذا الدين والبقاء موجود له، وليس هناك خوف على الإسلام ولا على رسالته القرآن الكريم؛ لأن الله تعالى قد تكفل بحفظها، وإنما الخوف دائماً على المسلمين ومدى التزامهم بهذا الدين ومدى تأثرهم بالفتن التي تحاك من قبل الأعداء..

وإن الذي يطالع السيرة النبوية ليجدها ملأى بالعبر والعظات والحكم، وليجد فيها رؤىً واضحة لمستقبل هذه الأمة، وإننا اليوم لنطالع غزوة الأحزاب لنقف على عظاتها وعبرها وحكمها المستفادة، التي تزرع في نفوس الأمة الأمل، والتي تبث في قلوب المسلمين الثقة بالله تعالى ونصره.