لا يجوز شرعاً بالاتفاق أن تصل المقاطعة إلى منع من يريد الحج أو العمرة من أدائهما في أي بلد كان.

وردتني أسئلة كثيرة من أناس يعيشون داخل دولة قطر مواطنين ومقيمين، وهذه إحداها:

"في هذا العام نويت وعزمت الحج والعمرة، ولكن الظروف التي تمر بها البلاد، والمقاطعة الجائرة حالت دون تحقيق رغبتي، فهل علي كفارة؟ أو ماذا أفعل؟

الجواب:

       الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد،

أولاً: إن الحج والعمرة إذا لم يسبق لصاحب السؤال أن أدّاهما من قبل، فيبقيان واجبى الأداء ما دام حياً وقد وجبت عليه الفريضتان، ولكن قد تؤخران إلى الوقت المتاح وإن شاء الله يكون قريباً.

ثانياً: فإن مما لا يجوز شرعاً بالاتفاق أن تصل المقاطعة إلى منع من يريد الحج أو العمرة من أدائهما من أي بلد كان، فهذا المنع الشامل للمسلمين في قطر – لو صح – أمر محظور شرعاً بلا شك. ومخالف للكتاب والسنة وإجماع المسلمين.

ثالثاً: وأما الذي نوى الحج والعمرة ثم منع منهما بسبب الظروف التي تمنعه من أدائها فعلاً بالشكل المطلوب، كما في السؤال، فهو معذور شرعاً، بل هو مأجور ومثاب على نيته، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" وقال أيضاً: "…فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله تبارك وتعالى عنده حسنة كاملة" متفق عليه، رواه البخاري ومسلم.

رابعاً: ليس عليه كفارة واجبة، ولا هدي واجب، وإنما الهدي يجب فيما لو كان الشخص محرماً ولم يشترط التحلل في إحرامه ثم أحصر ومنع من الحج أو العمرة، ففك إحرامه، وحينئذ يجب عليه الهدي كما نص على ذلك القرآن الكريم: "فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ".

خامساً: ولكن الأفضل والأولى هو أن يتصدق بقيمة مصروفات حجه أوعمرته كلها أو جلها في سبيل الله وبخاصة لفقراء فلسطين والقدس الشريف أو سورية والشام أو اليمن، والعراق أو على إخوتنا الروهينجا فيكتب له إن شاء الله أجر حجته وعمرته بالكامل.

سادساً: وحتى بدون المنع وفي غير الحالة التي نحن فيها من المنع فإن صرف مصروفات العمرة المندوبة أو الحج المستحب (أي غير الفريضة) على المنكوبين كما هو الحال في البلاد المنكوبة مثل سوريا واليمن والعراق، والروهينجا أفضل عند جماعة من الفقهاء القدامى والمتأخرين والمعاصرين، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "الاختيارات": (وأما إذا كان له أقارب محاويج، أو هناك فقراء مضطرون إلى نفقته فالصدقة عليهم أفضل لأنه عبادة بدنية).

وسئل مالك عن الحج والصدقة أيهما أحب إليك؟ فقال: "الحج إلا أن تكون سنة مجاعة".

والخلاصة أن الصدقة بقيمة مصروفات الحج والعمرة أفضل اليوم بسبب المجاعات والنكبات والمصائب بالإضافة إلى الازدحام الكبير والتزاحم الشديد بسبب كثرة الراغبين وعدم قدرة الحرم على استيعابهم جميعاً ولذلك حددت نسبة لكل دولة.

 ولكن هذه الأفضلية إنما تتحقق بالضوابط الآتية:

1- أن لا يكون الحج والعمرة من الفرائض.

2-  وأن يكون الزمن زمن النكبة والفقر والحاجة الشديدة كزمننا هذا، أو لأجل أقاربه المحتاجين جداً وليس لديه مال زائد أخر.

3- أن تصرف فعلاً القيمة بالكامل لهؤلاء المضطرين والمنكوبين، أو الاقارب والمحتاجين حاجة شديدة.