مقتضيات وآثار الإخلاص في الدين
إن جميع أعمالنا وأنشطتنا وتصرفاتنا وحركاتنا التي نعملها إذا لم تكن خالصة لله سبحانه وتعالى ، ولم تكن موجهة إلى رضاء الله سبحانه وتعالى وحده، لم تكن كل هذه العبادات والتصرفات مقبولة عند الله مهما كان الجهد كبيراً، ومهما كان العطاء كثيراً، ومهما كانت التضحيات جساماً، فالأساس في قبول العبادات هو الإخلاص لله تعالى
القره داغي: التربية على الوعي الجماعي ضرورة شرعية
اليوم نعيش معكم مع حديث صحيح يوضح لنا آثار التوعية الجماعية، والوعي الجماعي، ويبين لنا أهمية كل فرد في هذه الأمة، في حماية أمته، وفي حماية مجتمعه، وفي حماية دستوره المتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة.
بسبب ضعف الوعي الجماعي تفرقت الأمة على المصالح الفردية
إن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الإنسان ليكون خليفة في الأرض، وليقوم بواجب التعمير والخلافة في تطبيق ما يريده الله سبحانه وتعالى من خلق الإنسان وخلق الأرض (وأنشأكم من الأرض واستعمركم فيها)، ولذلك زود الله الإنسان بالحواس الخمس حتى يحس بالمخاطر التي تحدق به، وهي المخاطر المباشرة، كما زوده بالعقل ليكون قادراً على التحليل لهذه المعلومات التي يتلقاه العقل من خلال الحواس، التي هي بمثابة أجهزة الرصد للعقل الإنساني، فيكون قادراً حينئذ على ما هو من المخاطر وما هو من المصالح وما هو من المفاسد والمضار والخبائث.
التربية الفذة لصناعة الأمة المجاهدة
حينما جاء رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم إلى العالم أجمع كان العالم يعيش في ظلام دامس وكان العرب في تفرق كبير وتمزق شديد وجاهلية جهلاء وعقائد غريبة لا يقبل بها أي شخص له مسكة من العقل يسجدون من الأصنام التي قد تصنع من التمور في وقت الوفرة ثم يأكلون هذه الأصنام حينما يحتاجون إليها.
الحكمة وأهميتها في تربية الفرد والجماعة
أولى الله سبحانه وتعالى عناية كبرى في كتابه الكريم وسنة نبيه العظيم صلى الله عليه وسلم بكلمة جامعة ، كلمة نادرة الوجود في التطبيق ولكنها عزيزة وكريمة عند الله سبحانه وتعالى ولها مكانة كبيرة حتى وصف الله سبحانه وتعالى نفسه بها في أكثر من آية ودعا سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام عندما أودع إسماعيل بوادٍ غير ذي زرع عند بيته المحرم بأن يكون رسول هذه الأمة متصفاً بهذه الكلمة.
العقلية المفتوحة في الشريعة الإسلامية
إن الله سبحانه وتعالى جعل للإسلام أركاناً وأعمالاً صالحة، وجعل للإيمان ثماراً طيبة، وهذه الثمار هي الأعمال الصالحات التي يقوم بها الإنسان في هذه الدنيا، لتكون زاده في الآخرة، فما أحوجه إلى هذا الزاد في هذا الطريق الطويل، الذي يبدأ بالموت وينتهي بعدها إما بالجنة وهؤلاء هم الفائزون، وإما بالنار وهؤلاء هم الخاسرون، مهما كانت رتبهم في الدنيا ومهما كانت درجاتهم في الدنيا ومهما كانوا يتمتعون بالشهوات، فما أقل هذه الشهوات، وما أقل وأضعف هذه الشهوات حينما تقارن بنعم الجنة.
فريضة القيام بالصلاح والإصلاح
جعل الله تعالى هذه الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس، وهذه الخيرية ليست راجعة إلى الجانب العرقي أو الجانب الذاتي، بل تعود هذه الخيرية إلى الجوانب المكتسبة والصفات الطيبة، فالآية التي تتحدث عن خيرية الأمة تتحدث عن مستلزمات هذه الخيرية، ومن أهم هذه المستلزمات أن تكون الأمة صالحة في ذاتها، بعيدة عن الفساد والإفساد، قادرة على تحقيق الخير ومنحه للآخرين { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }،
الهجرة مصطلح خالد لا تنحصر بعصر معين ولا يُحرم من أجره وجزائه جيل من الأجيال
كان الجاهليون قبل الإسلام، وحتى كان أهل الديانات بعد تحريفها، كل هؤلاء كانوا يعتمدون في تقربهم إلى الله -حسب ظنهم- على الشكليات والمظاهر والطقوس، ولذلك حينما جاء الإسلام العظيم، كانت تربية الرسول صلى الله عليه وسلم أن توجه هذه الأمة نحو العناية بالنيّات والمقاصد والقيم السامية وعدم الوقوف الكثير عند المظاهر والشكليات حتى ولو كانت موجودة في بعض العبادات.
الثقة بالله هي اساس حياة الانسان المسلم
إذا نظرنا إلى القرآن الكريم، وإلى تربية الرسول ، من جيل الأول لخير أمة أخرجت للناس، جمعهم من الفرقة إلى الوحدة، ومن الذلّ إلى العزة، ومن المهانة إلى الكرامة، ومن الاختلافات إلى الوئام والائتلاف.
منهج الإسلام في الجمع أو الشفع بين الظاهر والباطن وبين العبارات والمقاصد
يتخذ الإسلام العظيم منهجاً عظيماً في تربية المؤمنين، حتى يهيئهم ليكونوا خير أمة أخرجت للناس، وليكونوا رحمة لأنفسهم وأسرهم، ثم يشاركوا في توصيل الرحمة للعالم أجمع. هذا المنهج العظيم الذي انفرد به الإسلام في تربية الأمة، هو منهج الجمع أو الشفع والزوج، بين الظاهر والباطن، وبين الشكل والمعنى، وبين الظاهر والمبنى، وبين العبارات والمقاصد