بسم الله الرحمن الرحيم

ملخص خطبة الجمعة 17 يوليو 2011 لفضيلة الشيخ علي محيي الدين القره داغي بمسجد السيدة عائشة بفريج كليب

ايها الاخوة الكرام

لقد عانت امتنا الاسلامية، منذ أكثر من قرنين من مجموعة من مشكلات خطيرة، من أهمها الظلم والاستبداد، ولم تكن الامة الاسلامية تعاني من فتنة الظلم والاستبداد فقط، بل عانت كذلك من مشكلة التخلف، ومشكلة الفقر، والبطالة ومشكلة الفساد الاداري والفساد المالي والفساد السياسي، وقد اجتمعت انواع الفساد كلها مع الاسف الشديد في هذه الامة، فأدت الى ما حدثت للامة من التخلف والفقر والبطالة والجهل مع ان هذه الامة الاسلامية ومنهاالامة العربية لديها كل الامكانيات المتاحة، لتكون امة قوية قادرة غنية عالمة، تكون أكثر وأقوى من أي أمة على وجه الارض، لأن لديها من الامكانيات المالية والموارد البشرية والطااقات والمعادن، وكذلك التحكم في البحيرات والممرات، وكل هذه الامور الاساسية التي خلقها الله سبحانه وتعالى في ارض هذه الامة ان تكون افضل بكثير،  وان تؤهلها لتكون اقوى امة على وجه الارض، ولتبقى قوية كما كانت في القرن الثاني والثالث والرابع والخامس الهجري، وكانت الامة المتحضرة الوحيدة التي لديها الصناعات ولديها العلوم ولديها الفنون، حتى استطاعت هذه الامة ان تصنع الكثير من الاشياء،و قامت على منهجها التجريبي، وعلى ما قدمتها هذه الامة ،قامت الحضارة الاوروبية، التي استطاعت ان تقيم ما تقيم وان تصل الى ما تصل كما تشاهدونه اليوم.

ولكن هذاالتخلف في الجانب المالي والجانب الانساني، وكذلك ما يحدث من فقر وبطالة، كان من أهم اسباب ذلك على الاطلاق، كما يقوله المحللون وكما يقول خبراء الامم المتحدة، ان اهم مشكلة واهم عرقلة في تنمية الامة العربية والاسلامية، هي مشكلة الفساد، وعلى سبيل المثال، فان فاتورة الغش التجاري في المنطقة العربية فقط تصل  حسب ما سجلته الحسابات، وماهو اخفى اكثر، الى اكثر من 60 مليار دولار سنويا، وفاتورة الفساد السياسي والمالي اي الفساد المالي من قبل السياسيين، تصل هذه الفاتورة الى اكثر من 60% من دخلها القومي، هذا يعني اذا كانت لدى الامة 100 مليون دولار، فان 60 مليون دولار تصل وتدخل في جيوب هؤلاء الفاسدين وهؤلاء المفسدين، سواء كانوا وحدهم يأكلون، او انهم يشاركون مع غيرهم من الغرب او من الشرق، وهكذا لو أحصينا هذه الفواتير، لوجدنا ان ما يصل الى جيوب المواطنين في معظم البلاد، ولا اتكلم عن بعض البلاد، فهناك – ولله الحمد- بعض البلاد السلامية التي اكرمها الله سبحانه، بشئ من الرقابة والتدقيق، وانما اتكلم عن معظم الدول العربية والاسلامية وليس كلامنا عاما لجميع الدول بالتأكيد، وانما هو لمعظمها، ولذلك لو أحصينا هذه الفواتير، في ظل ما يقوله الخبراء، فان نسبة ما يصل الى جيب المواطن لا تزيد بين 10 الى 20 % سواء كانت مباشرة من خلال الرواتب، او غير مباشرة، من خلال ما يسمى بالبنية التحتية التي تحتاج اليها الدولة.

من هنا فلا يمكن للامة ان تعيش بعشرة بالمئة، وبالاضافة الى ذلك سوء أو عدم الاستغلال الامثل لمواردنا كلامنا الان على الموارد الطبيعية،  وليس كلامنا عن الموارد التي يمكن ان تستثمر الاستثمار الامثل، وكم تألمت وفرحت في نفس الوقت، تألمت لأمتي، وفرحت لغيري، لاننا نحب الغير، عندما قرأت تقريرا عن خبراء الاقتصاد عن سنغافورة التي مساحتها اقل من البحرين وقطر ولديه الدخل القومي سنويا التي تصرف على الشعب 225 مليار دولار، وليس لديها قطرة بترول، أنا لا اتكلم عن اليابان ولا ألمانيا ولا الصين ولا أمريكا ابدا، وانما أتكلم عن هذه الدولة الناشئة التي نشأت خلال فترة وجيزة من الثمانينيات والدخل القومي وصلى 225 مليار دولار، وليس لديها قطرة واحدة من البترول ولا الغاز ولا معادن، وانما الاستثمار الامثل للعقول، وللادارة، وللاستثمارات.وكذلك لا اتكلم عن هذا الجانب وانما اتكلم عن الاموال الخالصة، التي وهبها الله لنا من خلال هذه الموارد، فإن هذه الاموال هي التي لا تصل الى شعوبها في معظم البلاد العربية والاسلامية.

ومنأهم السبب كما يقول خبراء الامم المتحدة، وكما قالوا انفقنا الكثير والكثير في افريقيا، لكنه ازداد فقرا وازدادت الدول الفقيرة فقرا، وكانت نسبة الفقر في الستينيات 30 -40 % في عالمنا العربي والاسلامي 60% ، وانه في كل ثانية يموت عدد من الاطفال، بسبب سوء الغذاء، وعدم وجود الحليب، وكذلك عدم وجود الرعاية الصحية، وكم من الاف من النساء الحوامل يموتون ايضا، بسبب عدم توفير العمليات المناسبة لحالات الحمل، ناهيك عما يقتله الفقر، وعما يقتله المرض، وعما يفتك به الامراض من مئات الالاف بل الملايين في عالمنا الاسلامي، وكل ذلك يعود في معظمه الى ما يسمى بالفساد.

ومن هنا حينما نرى القران الكريم فقد عالج هذه القضية، وربما انا شخصيا، لم اكن افهم مدى عناية القران الكريم هذه العناية القصوى، والعناية الشديدة بقضية الاصلاح ومنع الفساد، سمّى الله سبحانه وتعالى الفساد، محاربة لله سبحانه وتعالى، وحربا على الله ورسوله، “يحاربون الله ورسوله” فلذلك ذكر القران الكريم، كلمة الفساد خمسين مرة، وفي منتها الشدة في الوصف الدنيوي، وما له في الدنيا من خزي،  وكذلك ما له في الاخرة من عذاب أليم. كما انه بالمقابل، مقارنة بالفساد، الاصلاح، ذكره الله سبحانه وتعالى، لأن لاصلاح مكمل للفساد، لا يكتفي في الامة ان تقضي على الفساد، وانما يجب على الامة ان تقضي على الفساد، ثم تبني المجتمعات، وتبني المؤسسات على اساس الصلاح والاصلاح، ولذلك تكررت كلمة الصلاح والاصلاح في القران ثلاثة اضعاف ، اكثر من مئة وخمسين مرة، اذاً حوالي مئتي مرة، او مئتي اية، كلها تدور حول هذه القضية، لان هذه القضية تبنى عليها الامة، تبنى عليها الحضارة، واذا وجد الفساد تهدم الحضارة، وتهدم القيم، وحينئذ لا يمكن ان يكون هناك لا نمو ولا تنمية ولا استثمار حقيقي، وانما يكون هناك مزيد من التخلف ومن الفقر والمجاعة ومن المشاكل.

ومن ضمن هذه الايات الكريمة التي يتحدث عنها القران الكريم بصيغة ناهية واضحة “ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها” هذا النهي، مما بين الله سبحانه وتعالى خطورة الفساد بمعناه الشامل، والتي يشمل كل اختلال، واي خلل، واي ضرر يترتب على تصرف انسان مسؤول، ما يسميه الشريعة الاسلامية بالراعي ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” فأي خلل واختلال في تصرف الراعي سواء كان خليفة المسلمين او رئيس الدولة او مسؤولا او وزيرا او مديرا او مسؤولا عن فرع او حتى امراءة او رجلا داخل البيت، ففي عرف الاسلام، يسمى الراعي، والفساد او الاصلاح يشمل كل هذه المراحل، فاذا كان هذا الفساد بسبب خلل او ضرر يصيب الفرد او الجماعة او المجتمع، وسواء كان هذا الضرر ماديا او معنويا، وسواء كان هذ الفساد ماليا او اداريا او اي شئ، فان كل ما يطلق عليه الفساد او الاختلال، داخل في هذه الايات الكريمة، التي تحدثت عن خطورة الفساد، واهمية الصلاح والاصلاح في هذا المجتمع، ولذلك بين الله سبحانه وتعالى اشد العذاب لهم، وهو الد الخصام، باي شئ وصف الله سبحانه وتعالى هؤلاء، قال ” واذا تولى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لايحب الفساد”. وبين الله سبحانه وتعالى في اية اخرى، بان الفساد يعود الى الانسان، وان مصدر الفساد يعود الى الانسان رغم ان الله سبحانه وتعالى، سلم الارض الصالحة ومكّن الانسان من هذه الارض، وهو قادر على تنميتها واستثمارها والاستفادة منها، ولكنه حينما يفسد فيها، يتحول الامور، وتنعكس الامور فيقول رب العالمين ” ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون” فبين الله سبحانه وتعالى في هذه الاية الكريمة بان الفساد حينما يعم في الارض، وعلى الارض، وفي الانسان والحيوان والبيئة، حينئذ ارسل رب العالمين اليهم ،من العقوبات في هذه الدنيا ليذيقهم بعض الذي عملوا، وهذا من رحمة الله، ولا ليذيقهم كل ما عملوا، والا لو اذاقهم ما يستحقون، فانه ما بقي من الارض شئ، ولكن الله برحمته، يعطيهم بعض العقوبات حتى يرجع الى هذا الدين ويرجعوا الى الصلاح، وما يصلح دينهم، والى ما يصلح دنياهم وامرهم الدنيوية والاخروية.

فلذلك ايها الاخوة، الفساد الاداري كما يقال من اشد انواع الفساد، وهو يشمل ثلاثة انواع من الفساد الادراية من اهمها: هو الرشوة كما بينه الرسول صلى الله عليه وسلم ” لعن الله الراشي والمرتشي والرائش” الراشي الذي يدفع الرشوة والمرتشي هو الذي يقبل والرائش هو الذي يتوسط ولو بكلمة واحدة فالوسيط او السمسار او المسوق فهو ملعون كذلك كما الراشي والمرتشي، بل ان الله سبحانه وتعالى سمى الرشوة “سحتا” بنص القران الكريم كما قال المفسرون “واكلهم السحت ” ” أكالون للسحت” فاتفق معظم المفسرين على ان المقصود بالسحت هنا، قمة السحت المتمثلة بالرشوة، لان هؤلاء الاحبار كانوا يأخذون الرشوة، و ان تحريم الرشوة ليست بالحديث النبوية فقط وانما بالكتاب في ايات كثيرة، ولاسيما هذه الاية الكريمة التي نقرئها على مسامعكم الكريمة ” ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتأكلوا فريقا من اموال الناس” فهذه الاية واضحة كما يقول علماء التفسير من السلف والخلف على ان اكل اموال الناس بالباطل، في قمة هذا النوع يكون الرشوة، بكل ما تعني هذه الكلمة، والرشوة باي سبب من الاسباب، سواء كان تعطى للقاضي ليحكم، وتعطى للسلطان بغير ماهو يقتضي العدل، وبغير ما تقتضي به القوانين، او انك تريد ان تختلق القوانين، هناك قوانين على سبيل المثال في المقاولات، لا بد ان يكون هناك عطاءات فان كنت تعطي وان كنت الافضل والاحسن، تختلق هذه القوانين، ايضا تدخل في عالم الرشوة، فالرشوة تشمل كل خلل اواختلال في توصيل الحقوق للاخرين بحيث يكون لم ميزة، أي ميزة، ميزة مالية أو معنوية او توظيف او الترقية، فحينما تحققها من خلال هذا المال فانه كذلك دخلت في – لا سمح الله – هذه اللعنة سواء كنت راشيا او مرتشيا او رائشا.

والاسلام عالج هذه القضية بشمولية، وحرمها تحريما مطلقا، حتى ان الرسول صلى الله عليه وسلم حينما ارسل شخصا اسمه ابن تيمية، ارسله لجمع الصدقات فلما رجع ادخل من الابل والبقر والانعام في حظيرة الصدقة واخذ بعضها لنفسه فوصل الامر الى الرسول صلى الله عليه وسلم فغضب غضبا شديدا وصعد المنبر ونادى بالناس فجمعهم ولم ينتظر الى الجمعة بل فورا قال “أعَلم لو جلس في بيت أبيه” وفي بعض الروايات ” في بيت أمه” ” أيهدى له” فلذلك قال علماؤنا هدايا المسؤولين غلول وهدايا المسؤولين رشوة كما قال عمر بن عبد العزيز. والرسول صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية، وهذا امر اخر، اما قبول الهدية من الحاكم او من اي شخص له المسؤولية على الاخر مثل المدرس على تلامذته او المدير على موظفيه، كل شي من التحت الى الفوق، مادام هناك مسؤولية، لا يجوز ان تتم من باب سد الذريعة ومن باب درء هذه الفساد الذي بينه الله سبحانه وتعالى.

وهناك نوع اخر من الفساد الاداري يسمى تعسف في الاستعمال الحق، اي ان الشخص وهو اداري لا يستعمل الحق في مكانه وانما يتعسف فيه، بحيث يظلم في الحقوق لاي سبب من الاسباب، فما دام هناك سبب انه يقدم هذا ويؤخر هذا او يمنع الحقوق، او الترقية فلا يعطي، الا اذا كان هناك الواسطة، وقد ادخل العلماء الواسطة السيئة ،الشفاعة السيئة، ايضا في الرشوة ” فمن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له نصيب منها´”

فاذاً الفساد الاداري، قد يكون باخد المال، وقد يكون بالتعسف في استعمال الحق، وقد يكون باختراق القوانين واللوائح، كل ذلك تدخل في ضمن الفساد الاداري، ويترتب عليها مشاكل كبيرة، من اهمها الظلم والتخلف ومن اهمها كذلك ان الناس لا يثق بهذه الدولة ولا يريد ان يستثمر فيها، حينما يرى ان الدولة قائمة على الرشاوى وعلى البخشيش، فهذه ايضاً من موانع التنمية ومن موانع جلب استثمار الاموال فلذلك مخاطر والاثار السيئة للرشوة او ما يسمى بالفساد الاداري كبيرة جدا

كيف الحل

هناك حلول داخلية تتمثل في التحصين، تتمثل في التربية، تتمثل في تربيتنا من الصغر ، تربية اولادنا واهلنا على الخوف من الله سبحانه وتعالى، كما في قصة يوسف حينما تعرض لهذه الشهوة فقال معاذ الله وكذلك قضية المال حينما الانسان يحصن بالايمان وبالخوف من الله مثل البنت حينما اراد امها ان تزيد من اللبن من خلال الغش قالت “اذا كان عمر يغفل فرب عمر لا يغفل عن ذلك” 

بعد ذلك يكون من خلال التشريعات، الغرب يفقدون التحصين الداخلي، ولكن لديهم القوانين لديهم الفصل بين السلطات، فحينما يكون الشخص ، المدير مسؤولا عن جانب اداري، وشخص آخر مسؤول عن جانب المالي، والثالث عن الرقابي، تكون من الصعب جدا على المدير او على الرئيس ان يتخذ هذا او ذاك القرار، ولكن حينما تجمع الصلاحيات في يد شخص واحد فيسهل، والدكتاتوريات تتحقق من خلال جمع السلطات ، السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية. وكذلك بالاضافة الى هذا الفصل وجود تشريعات رادعة وقد بين الله سبحانه وتعالى جزاء الفاسدين، جزاء شديدا، بحيث يصل بهم الى القتل وغير ذلك من العقوبات.

ايها الاخوة الكرام علينا اذا اردنا ان نقضي على الفساد وخاصة الفساد الاداري، علينا بهذه الامور الثلاثة التحصين والفصل بين السلطات، والتشريعات الرادعة، بالاضافة الى دور الاعلام وان يكون الاعلام حرا، ويكون قادرا على فضح هؤلاء المفسدين، فمعظم الفضائح التي تكشف يكشفها الاعلام فقضية ويكيليكس ليس غريبا عليكم في فضح هؤلاء المفسدين

فالاعلام والفصل بين السلطات والتشريعات والتحصين الداخلي هي التي تحمي الامة من الفساد الاداري

الخطبة الثانية

أيها الاخوة المؤمنون

ولأجل ما حدث لهذه الامة، خلال اكثر من مئة سنة، وبخاصة العقود الاخيرة، وما حدث لهذه الامة من فقر ومرض وجهل وتخلف، ومن ان هذه الامة صبرت على الظلم ولكنها مع انها صبرت على الظلم  لم تطالب بالجانب المادي والرفاهي أو باي شئ، وقد اجتمعت في بعض الدول، معظم هذه المصائب ، مصيبة الظلم والاستبداد والدكتاتورية ومصيبة االفقر والجهل والتخلف والرشوة والفساد، وهنا كما يقال بلغ السيل الزبى، ولم يكم امام هذه الشعوب بعدما يئست من الصلاح من هؤلاء الحكام، الا ان تثور وتضحي بكل شئ في سبيل تحقيق حقها من هذه الخيرات التي تراها الامة امام اعينها، ولكن لا تصل الى جيوبها، وانما تصل الى جيوب فئة محددة من المسؤولين من المفسدين في هذه الدول، التي صارت فيه هذه الثورات كما شهادتم في تونس ، ووصل الامر لهذا الرجل ان ينتحر، وقد رايت حديثا رواه الامام مسلم في صحيحه مما يجيز لنا الدعاء له ،رواه الامام مسلم بسنده ” أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! هل لك في حصن حصين ومنعة ؟ فقال : حصنا كان لدوس ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، هاجر إليه الطفيل بن عمرو ، وهاجر معه قوم ، فاجتووا المدينة ، فمرض رجل فخرج فأخذ مشقصا له فقطع براجمه ، فتنخبت يداه حتى مات ، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه في هيئة حسنة ، ورآه مغطيا يده ، فقال له : ما صنع بك ربك ؟ قال : غفر لي بهجرتي إلى نبيه ، قال : فما لي أراك مغطيا يدك ؟ قال : قيل لي : لن نصلح منك ما أفسدته ، فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم – أحسبه قال – وليديه فاغفر”

فاذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم دعا لهذا الرجل فنحن ايضا ندعو لهذا االرجل، الذي فجر هذه الانتفاضات في تونس ولا اعتقد انه انتحر لانه يأس من الرب وانما من الحياة، ولأجل ايصال هذه الرسالة للامة، لذا نسأل الله ان يغفر له لأن الامر قد وصل الى أن الانسان يقتل نفسه، لانه ضاقت عليه الدنيا.

فمن هنا الامة تثور كما في سوريا الان وفي اليمن وفي ليبيا هؤلاء الذين بصدورهم العارية يضحون وليسوا مجانين بل ثائرون وانما هم مجاهدون انما هم مثلهم مثل ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” سيد الشهداء حمزة ورجل قام الى سلطان جائر فكلمه وامره فنهاه فقتله ” يثور ليوصل رسالة الاصلاح والحرية.