الفروق الجوهرية بيننا وبين جيل الصحابة
اذا قارنا بين جيل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، الذين شهد لهم الله سبحانه وتعالى بالخيرية، وان الله سبحانه وتعالى قد رضي لهم وهم راضون عنه، فإذا قارنا بين هذا الجيل العظيم وبين جيلنا او الاجيال اللاحقة، لوجدنا ان الفروق لا تعود الى قلة النصوص، لأن نصوص كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم متوافرة لجميع الاجيال اللاحقة،
الشريعة رفعت شأن الامة وبدونها اصبحنا اذلاء ومتخلفين
اذا نظرنا الى تاريخ هذه الامة، نستطيع ان نقسمه الى ثلاثة اقسام أساسية، قسم كانت الامة العربية وبقية الشعوب الاخرى في ظل الجاهلية وقبل الاسلام، متفرقة ممزقة لم يكن لها سلطات وسلطان ودولة، وكان العرب بالذات مقسم بين امبراطوريتين: الساسانية والرومانية، وهما تتعاملان معاملة السيد للمسود، وهكذا كانت معظم الامم، وكانت مصر كذلك تحت هيمنة الرومان، الذين لم يكونوا يعطونهم حتى حق البيع والشراء، كما ثبت ذلك في تاريخ الغير قبل ان يثبته المسلمون.
المسؤوليات الاربع في الاسلام
فقد تحدثنا في الخطب السابقة عن مسؤولية الانسان عن نفسه، وماله، وعن عمره وشبابه، وحياته، وعن كلمته، وقلبه ولسانه، وسمعه وبصره، وكل ما هو موجود من نعم الله سبحانه وتعالى المتاحة للانسان، جعله الله سبحانه وتعالى عليها حقا، وفيها المسؤولية امام الله سبحانه وتعالى قبل ان يكون الانسان مسؤولا امام القوانين والتشريعات.
مسؤولية الكلمة لدى المسلمين
لا زلنا نحن ندور حول أهمية المسؤولية، ونتحدث في هذه الخطبة، عن مسؤولية الكلمة، عن مسؤولية اللسان، هذه المسؤولية اذا روعيت فسوف يترتب عليها بالتأكيد سعادة الانسان في الدنيا والآخرة بإذن الله سبحانه وتعالى، واذا لم تراعى هذه المسؤولية فإن الانسان ستكون في شقاء في الدنيا وشقاء أكبر وخزي أعظم يوم القيامة.
القره داغي: الاحساس بالمسؤولية أم الخيرات وعدم الاحساس بالمسؤولية أم المشاكل
فقد تحدثنا في الخطب السابقة عن أهمية المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، وأمام الانسان والتاريخ، وقد تحدثنا عن ذلك من خلال الايات الكريمة التي تتحدث عن خطورة المسؤولية، وعن خطورة السؤال، وعن مستقبلنا أمام الله سبحانه وتعالى “وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ” .
القره داغي: المسؤولية تعني أن تكون مسؤولاً عن كل ما آتاه الله من النعم
لقد تحدثنا في الخطبة السابقة عن المسؤولية، واهمية هذه المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، حيث أن هذه المسؤولية ولخطورتها وشدة عظمتها اشفقت من حملها السموات والأرض والجبال، ولكن هذا الانسان قد تحمل هذه المسؤولية، فيجب أن يكون على قدر المسؤولية.
القره داغي : يفقد الشرعية حين تتحول أمانة المسؤولية الى تقتيل وتفتيك
إن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون، وسخره لهذا الانسان، ولكن الله سبحانه وتعالى في مقابل هذه النعمة العظمى، نعمة التسخير، ونِعم التي لا تعد ولا تحصى، كلّفه بحمل الامانة، هذه الامانة الثقيلة التي لم تستطيع السموات بعرضها وقوتها وسمكها ان تتحملها، ولا الأرضين ولا الكون كله، وتحملها الانسان، لأن الله سبحانه وتعالى زوّده بكل الوسائل الممكنة التي تُسهل عليه حمل هذه الامانة،
القره داغي: لن تعود البشرية الى رشدها ألا بالقران
لقد جربت البشرية خلال عقوبها الطويلة، وقرونها الكثيرة، جربت القوانين الوضعية، والانظمة البشرية والتجارب الانسانية ، وجربت كل هذه الامور على مرالتاريخ والعصور، وتبين لها فيما بعد أن هذه الانظمة البشرية، وتلك القوانين الوضعية، اذا لم تكن مبنية على وحي الله سبحانه وتعالى، وعلى نور الله سبحانه وتعالى، وعلى هدي الله سبحانه وتعالى، لن تحقق العدالة ، ولن تحقق المساواة، ولن تحقق الخير، وإنما تتحول الى أهواء بشرية،
القره داغي : المسلم مصلح ولا يجوز له الا ان يكون مصلحاً
اذا نظرنا الى قرآننا الكريم، والى السنة النبوية المشرفة، لوجدنا أنهما يولّيان عناية قصوة بالصلح على جميع المستويات، على مستوى الافراد، على مستوى الاسر، على مستوى القبائل والعشائر والشعوب، حتى أصبح الصلح شعار الاسلام والمسلمين، ردده الانبياء والمرسلون على مر تاريخ الرسالات، كما عبر عن ذلك القران الكريم على لسان سيدنا شعيب فقال “إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ”
الاسلام يولي العناية بتربية الارواح والنفوس وليس المظاهر والطقوس
جاء الاسلام في وقت كان كل شئ مخالفا للفطرة السليمة، وحتى الديانات التي كانت سائدة في ذلك العصر كانت تولي العناية القصوى بالمظاهر والطقوس دون العناية بالتربية الارواح والنفوس. كانت العبادات عند اليهودية والنصرانية، وكذلك عند هؤلاء الذين يدعون أنهم اصحاب دين، كالمشركين والمجوس وغير ذلك من الاديان المحرفة او الاديان الارضية، كانت كلها تولي العناية -ان وجدت- بالمظاهر والطقوس، فجاء الاسلام ليغير كل شئ نحو الاحسن، ويعيد الامور الى فطرتها السليمة وليعيد الانسان الذي يدعي التدين الى التدين الحيقيقي.