الاستعداد الشرعي للجواب على السؤال كيف اكتسبت المال ؟
لقد تحدثنا في الخطبة السابقة عن نظرة الاسلام الى المال، وأهمية الأموال في حياة الفرد والأمة والجماعة والحكومات، وقد بينا بأن الله سبحانه وتعالى جعل المال قياما للناس، اي سبباً لحركة المجتمع وسبباً لتنمية المجتمع، والنهوض بالمجتمع، وكذلك النهوض بالامة جمعاء بعد العقيدة الصحيحة، والالتزام بالقيم والاخلاق.
القره داغي في خطبة الجمعة: المال ملكية فردية في النظام الاسلامي وله وظيفة اجتماعية
جعل الله سبحانه وتعالى الأموال قياما للناس، وسسببا لقيام النهضة والحركة والحضارة على مستوى الأمة، وكذلك الحال بالنسبة للأفراد، حيث بدون الأموال لا يمكن ان يتحقق شئ يذكر، فالأموال هي احدى الضروريات لحياتنا على وجه الارض، وأحد مقومات الوجود البشري وبقاءه وتنميته ونموه، وهذا ما عبر عنه الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حينما قال “ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا”
القره داغي: أي اقصاء لهويتنا الاسلامية يعيدنا الى المربع الاول من الصراع
تدل التجارب التاريخية على أن المعارك الفكرية، وان الغزوات الفكرية، اشد وابقى وأخطر من اي معركة أخرى، ومن اي غزوة أخرى، وقد تتعرض الامة، لبعض المعارك المادية والعسكرية، او السياسية، ثم بعد ذلك سرعان ما تحسم هذه المعركة، ولكن الاشكالية ان تبقى آثارها الفكرية، او أن تبقى المعركة الفكرية قائمة وباقية تعمل عملها داخل الاطار الذي يحدده أعداء الاسلام وأعداء المسلمين، و كلما دخلت هذه الامة، معركة سياسية أو عسكرية، كانت النتيجة وكانت النهاية النصر والفوز لهذه الامة، ولكن الاشكالية – كما قلت- انها تبقى الآثار الفكرية ، والغزوة الفكرية تبقى قائمة وتعمل عملها بخطورة شديدة.
العبادات كلها في رمضان موجودة بفرض أو سنة في غير رمضان
هكذا الامور كلها في هذه الدنيا، مادامت لها بداية لابد أن تكون لها النهاية، الا الله سبحانه وتعالى، الذي هو الاول ليس قبله شئ وهو الاخر وليس بعه شئ، وما سوى الله فهو له البداية وله النهاية، بل كلما اكتمل، كلما بدأ بعد الكمال بالنقصان كما يقول الشاعر :
رمضان وتغيير الامم… القره داغي : حكومة الصومال والجماعات الاسلاميةمسؤولتان عن الوضع الراهن في الصومال… أطالب علي صالح بحسنة واحدة وذلك بالتنازل للشعب حماية لهم… الحفاظ على مسجد الاقصى مسؤولية الجميع
جعل الله سبحانه وتعالى هذا الشهر الكريم شهر مراجعة للنفس كأنسان وكذلك شهر مراجعة للامة، فالصائم في هذا الشهر الكريم يمتنع عن الأكل والشرب طوال نهار شهر كامل، مع الامتناع عن المحرمات ، وبهذا الامتناع الإيجابي يروض الصوم الصائم خلال شهر كامل على الصبر والتحمل، كما يروضه على التحدي لشهواته وملذاته، فتصبح إرادته قوية بالله – تعالى -، غير خاضعة لأهوائه، ولا أهواء أحد، ويجعله ايضا بعد ان حبست الشياطين والجن أن يشتغل في ميدان نفسه وعقله وروحه لما فعله وما آلت اليه نفسه خلال الشهور 11 الماضية.
التجربة الخالدة للقمان الحكيم في التربية
أولى الله سبحانه وتعالى عناية قصوى بقضية الاسرة، وتربية الاولاد، ومن هنا تضمن الايات القرانية، وكذلك السنة النبوية المشرفة، مئات بل آلاف من الآيات القرانية والاحاديث، عن تربية الذين هم اليوم أطفال، وغدا شباب، وبعد ذلك قادة المستقبل ، فأية عناية بالأطفال عناية بالاجيال اللاحقة، وعناية بتكوين القيادة الحقيقية لهذه الامة، وعناية بتكوين جيل صالح، وعناية بتكوين قادة راشدة لهذه الامة.
منهجية الاخذ بكل ما هو الاحسن
اذا نظرنا الى الحضارات السابقة، والتجارب السابقة، وكذلك الى النصوص الشرعية، لوجدنا ان الحضارات القوية العظيمة، لايمكن ان تبنى بالجهود العادية، وانما تحتاج الى جهود متميزة، والى ارادة قوية، والى تماسك قوي بين افراد تلك الامة، هكذا كانت الحضارات السابقة، كل حضارة حسب نوعيتها، ولذلك رأينا ان الحضارة الاسلامية استطاعت ان تقفز خلال 150 سنة، قفزة رائدة رائعة. ويقول كثير من المنصفين، حتى من الغربيين، ان هذه القفزة التى قطعها المسلمون خلال 150 سنة، ما كانت باستطاعة الحضارة الرومانية او الساسانية ان تقطعها باقل من الف سنة،
مشكلة الفساد الاداري في العالم الاسلامي
لقد عانت امتنا الاسلامية، منذ أكثر من قرنين من مجموعة من مشكلات خطيرة، من أهمها الظلم والاستبداد، ولم تكن الامة الاسلامية تعاني من فتنة الظلم والاستبداد فقط، بل عانت كذلك من مشكلة التخلف، ومشكلة الفقر، والبطالة ومشكلة الفساد الاداري والفساد المالي والفساد السياسي، وقد اجتمعت انواع الفساد كلها مع الاسف الشديد في هذه الامة، فأدت الى ما حدثت للامة من التخلف والفقر والبطالة والجهل مع ان هذه الامة الاسلامية ومنهاالامة العربية لديها كل الامكانيات المتاحة، لتكون امة قوية قادرة غنية عالمة،
الصلاح والفساد في حياة الفرد والجماعة والامة
كلمتان في القران تأخذان حيزا عظيما من ايات القران الكريم، وتأخذان كذلك حيزاً أكبر من حيث المحتوى، ومن حيث التأثير، ومن حيث الصلاح، ومن حيث الخسران، ومن حيث الفوز ومن حيث كل الاثار التي نراها شاهدة أمام أعيننا في هذه الدنيا من التقدم والتخلف، ومن التحضر، وغير ذلك مما يحدث للفرد أو الجماعة أو الامة أو الدولة. و هاتان الكلمتان هما خفيففتان فعلا على اللسان، ولكنهما عظيمتان في التأثير الفعلي على الحياة الانسانية، وعلى الحياة البشرية، تتوقف عليها الحضارات وجودا وعدما، وتطورا وتخلفاً، وتقدماً وتأخرا، بل حياة وموتاً، هما الصلاح والفساد,
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حماية ذاتية
جعل الله سبحانه وتعالى لحمايةهذه الأمة من الانصهار والذوبان، مجموعة من الوسائل الاساسية، فمن هذه الوسائل ما أمر الله سبحانه وتعالى به الحكام والأمراء والمسئولين من أي يقوموا من خلال سلطتهم وقوتهم بحماية الدين وحماية المسلمين ووحماية الدين والدنيا، أو كما يسميه علماؤنا بسياسة الدين وسياسة الدنيا واقامة الدين، واذا ام يقم هؤلاء بهذا الواجب فإن الله سبحانه وتعالى جعل وسيلة أخرى أهم من ذلك بكثير وهي مسؤولية الأمة الاسلامة جميعا فردا وجماعة وقبيلة واسرة وقوما وعشيرة ومن كل الجوانب، هذه المسؤولية المشتركة، تكمن في حماية هذه الامة للحفاظ على مبادئها وثوابتها ولمنع المنكر والظلم والعدوان والاثم عن الفرد والجماعة.